الفيروز آبادي

138

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

قال مؤلّف هذا الكتاب محمّد الفيروزآبادي - تاب اللّه عليه - : فأضفت إلى ما ذكره الحافظ من الوجوه الحسنة ، والأقوال البديعة ، فتمّت بها خمسون وجها . وبيانه أن العلماء اختلفوا في اللفظة هل هي عربيّة أم لا . فقال بعضهم : سريانيّة . وأصلها مشيحا - بالشين المعجمة - فعرّبها العرب . وكذا ينطق بها اليهود . قاله أبو عبيد . وهذا القول الأوّل . والذين قالوا : إنها عربية اختلفوا في مادّتها . فقيل : من ( س ى ح ) وقيل من ( م س ح ) ثمّ اختلفا ، فقال الأوّلون : مفعل من ساح يسيح ؛ لأنّه يسيح في بلدان الدنيا وأقطار العالم جميعها ، أصلها : مسيح ، فأسكنت الياء ، ونقلت حركتها إلى السّين ؛ لاستثقالهم الكسرة على الياء . وهذا القول الثاني . وقال الآخرون : مسيح : مشتقّ من مسح إذا سار في الأرض وقطعها : فعيل بمعنى فاعل . والفرق بين هذا وما قبله أن هذا يختصّ بقطع الأرض ، وذلك بقطع جميع البلاد . وهذا الثالث . والرّابع عن أبي الحسن القابسىّ ، وقد سأله أبو عمرو الدانىّ : كيف يقرأ المسيح الدّجال ؟ قال : بفتح الميم وتخفيف السّين ، مثل المسيح ابن مريم ، لأنّ عيسى عليه السّلام مسح بالبركة ، وهذا مسحت عينه . الخامس قال أبو الحسن « 1 » : ومن الناس من يقرؤه بكسر الميم والسّين مثقّلا

--> ( 1 ) أي القابسى المتقدم ، وقوله « يقرؤه » أي اى الدجال